الشيخ قاسم : لا عدول عن السلمية وإذا لم يجدِ مع يد المعتدي على العرض إلاّ قطعها فلتقطع
واك - خاص /
قال رجل الدين البحريني آية الله الشيخ " عيسى قاسم " إن التعصب للباطل لا يبقي لصاحبه سمعاً ولا بصراً ، وهناك من يتعصب إبتداء للحق ، ثم يخلو به تعصبه عن حدود الحق ومقتضاه ، ويتحول إلى عصبية للذات يضيع بها النظر الحق والتقيد به ، وتنصب الرؤية عنده على رضا النفس وتكون الإستجابة لهواها.
وأضاف الشيخ " قاسم " خلال خطبتي صلاة الجمعة في جامع الإمام الصادق (ع) في منطقة الدراز البحرينية ، إن التغالب السياسي الدنيوي من أشد ما يدعو للتعصب الأعمى والبقاء فيه مع الحق، ولو كان لله يحتاج إلى نفوس عالية الإيمان والبقاء فيه مع الحق ولو كان ذلك التعصب إبتداء لله - يحتاج إلى نفوس عالية الإيمان شديدة التورع والتقوى ، ولذلك لا يعجبُ الإنسان من حالات الإنفلات الإعلامي المسرف في البعد عن الأخلاق والدين في هذه الصراعات.
وتابع الشيخ " قاسم " : السلمية هي الخيار الذي كررنا منادتنا به ، ولم نعدل عنه ، ولا وجه للعدول عنه ، ولازلنا ندعو إليه . وفي الوقت الذي كنا نكرر فيه هذه الدعوة كنا إرهابيين ودعاة فتنة ومتأمرين في إعلام الآخرين ، وسيبقى هذا البهتان مستمراً ما دامت مطالبة بالإصلاح والحقوق.
وأكد الشيخ " قاسم " : إن رفضنا للإرهاب الذي شهدته مناطق من الساحة الإسلامية بوزن وما هو أشد من رفضنا للمنكرات الكبيرة ، وأشد من إنكارنا لشرب الخمر وأكل الميتة على فضاعتهما ، ومن نادى بالسلمية أكثر مما نادينا ؟ ومن طالب بضغط الأعصاب أمام عنف السلطة أكثر مما طالبنا ؟ وكم ساءت بنا الظنون من أعزاء لنا لشدة ما شددنا عليه من أمر السلمية الرد على الإستفزازات القاسية الظالمة من السلطة ، وما كان ذلك ليواجه إلا بالإتهام بالإرهاب والعنف والتأمر والعمالة ، وكل ذلك لم يغير من منهجنا ولم نتعامل معه بردة فعل غاضبة ، وكل ذلك لن يغير من إخلاصنا لهذه الأرض وإنسانها ولن يعدل بنا إلى سلوك آخر.
وتسائل الشيخ " قاسم " : أَمِن الإرهاب والخروج على السلمية والإنزلاق في العنف أن يدافع الإنسان عن عرضه الذي يشهد العدوان عليه ؟ وهل تعني السلمية أن ترى عرضك يعتدى عليه فتبتسم لهذا العدوان وتصافح فاعله ، أو أن تسكت على إنتهاكه وأنت قادر على الدفع عنه ؟ إعطوني شريعة سماوية أو أرضية تقول بذلك ، إعطوني دستوراً أو قانوناً أو عرفاً إنسانياً يقر ذلك ؟ فليخرج مسؤول من المسؤولين الكبار في الدولة أو عالم من علماء الأمة يأمر الناس بأن عليكم لو شاهدتم من يعتدي على أعراضكم أن تحيوه وتكرموه ، أو تسكتوا على عدوانه وقذارته وإن أمكنكم دفعه - هل تبقى مصداقية لمثل هذا المسؤول في العالم ؟! هل تبقى قيمة لعالم يقول هذه الكلمة ؟! هذا كلام لا يقوله إلا مسخ ، ولا يمكن أن يقوله إنسان.
وتابع الشيخ " قاسم " : ماذا يفعل صاحب العرض لدفع العدوان عن عرضه ؟ إن كفى الزجر إكتفى به ، وإن لم يكفي إنتقل إلى ما يكف به العدوان عن عرضه مما دون القتل من غير أن يزيد على المطلوب ، وإذا لم يجدي مع يد العدوان إلا قطعها فلابد أن تقطع ، وعن الكلمات الفاحشة والإستهتار اللفظي بالأعراض والقذف فإن لكل من ذلك حكمه ، وإعراض المؤمنين ليست الشيء الرخيص الذي يترك لبذاءة البذيء وسخف السخيف وجهل السافل ويمر دون أدنى مواجهة ، فعلى الدولة أن توقف عن أعراض المؤمنين كل ذلك وإلا تتحمل المسؤولية.
وأردف الشيخ " قاسم " : يحتجون بخروج المرآة في مسيرة أو مشاركتها في إعتصام لتبرير ما يرتكب في حقها من مساس بالشرف والكرامة ! وهل تبيح مشاركة المرآة في المسيرة والإعتصام إنكاراً منها للمنكر وأمراً بالمعروف ، ومطالبة بالحقوق والعدل والإصلاح ، وإنهاء الظلم وسفح الدم الحرام والإعتقالات الظالمة أن تستباح حرمتها ويدنس شرفها وتهدر كرامتها ، وكل ذلك ليمرر أنها خرجت في مسيرة أو شاركت في إعتصام ؟ !
لكأنكم تقولون أن على المرأة إما أن تسكت عن المطالبة بالحق وتتحول إلى حجر أصم وشيطان أخرس ، وتتخلى عن كل مشاعر البنوة والأخوة والزوجية والأمومة فلا تبالي بما يقع على أبيها وأخيها وزوجها وإبنها من ظلم وضيم وقتل وتعذيب وسجن وملاحقة وفصل من العمل والدراسة ، وتتفرج على مشاكل كل أحبتها ، أو أن تقبل ويقبل كل هؤلاء الأحبة أن تترك لألوان التعديات ومنها ما يمس شرفها ويهدر كرامتها وينتهك حرمتها! .
أي منطق أكثر إعوجاجاً من هذا المنطق ، وأي فكر أشد إنحرافاً من هذا الفكر ، وأي سياسة أجهل من هذه السياسة ، وأي إمتهان لكرامة الإنسان أقبح من هذا الإمتهان ، وأي إنتهاك للحقوق أفضع من هذا الإنتهاك ؟ إما أن تسكت أو حل قتلك وسلبك وإنتهاك عرضك! .
وتابع الشيخ " قاسم " : هل إقتصرت الكلمات النابية البذيئة والألفاظ الساقطة والقذف والسب والشتم والتعديات الأخرى ممن تسمونهم برجال الأمن على المشاركات في المسيرات والإعتصامات ؟ كم نالت المرأة وهي في المنزل وأمام زوجها وفي الحسينية من هذه الشتائم والبذاءات ؟ بعد الجمعة السابقة حدث ما حدث في بيت واحدٍ من أكابر المؤمنين وكان التعدي بالكلمات الساقطة على من هو أعز عليه من الناس ، ولكن كل صدق الناس كذب، وكل كذبكم صدق والبرهان عندكم هو لغة التهديد والقوة.
وخاطب الشيخ " قاسم " المسؤولين بالقول : أيها المسؤولون يا أنصار هذه الإستفزازات ـ فليعرض أحدكم على نفسه أن لو إعتدى أحدٌ على عرضه بفعلٍ شائن ماذا سيفعل ؟ هل سيصمت ؟ سيسامح الفاعل ؟ سيمرر الأمر وكأن لم يكن من شيء ؟
وأضاف آية الله " قاسم " : راجعوا تقرير بسيوني وما ذكره من قتل وتعذيب وهتك للأعراض ، وإذكروا ماذا أحدثتم للمساجد وللقرآن الكريم وما قيمة المال عند قوات أمنكم - راجعوا وتذكرو ذلك ، ماذا أبقيتم ؟،وألا تعلنونها صرخة إستنكار مقيتة وقحة في وجه الدفاع عن العرض ممن يرى الإعتداء على عرضه رآي عين ، أرى الإعتداء على عرضي رآي عين وأصمت ؟! أي إنسان ينطق بهذا المنطق ؟! ألا من حياء ؟! ياله من عدل لا يقاس به عدل في حاضر ولا ماض من حياة الناس ، ويا له من خلق رفيع لا يساويه خلق ، وتقوى بالغة لا تجاريها تقوى .
وتابع الشيخ " قاسم " : الجندي عندنا محترم الدم كغيره ، الشرطي عندنا محترم الدم كغيره ، رجل الأمن عندنا محترم الدم كغيره ، ولا يسلب أي من هذه العناوين عنه حرمة دمه ـ هذا ثابت لا نقاش فيه ، ولكن الدفاع عن العرض واجب ، ومن رأى عرضه يفتك به فداه بنفسه ، فكيف لا يواجه من يريد الفتك بعرضه لو لم يدفعه عنه إلا بمقاتلته ، هل للشرطي حكم خاص في الإسلام دون غيره يستثنيه عما يجري على من سواه ؟ عندنا عليك أن تواجه أي عدوان على عرضك على مالك في بيتك إذا هجم عليك من هجم ، عليك أن تدافع عنه بمقدار ما يدفعه ولا تزيد على مقدار ما يدفعه عن عدوانه، إلا الشرطي فتترك له أن يفعل ما يشاء فيك وفي عرضك ، أقضية يقرها أحد في العالم ؟! في الآصل حرصنا على دم الشرطي وغيره أشد من حرصكم ، ولكن ما أجراه الإسلام على غيره يجري عليه ولم يطلق الإسلام يد أحد في مال أو عرض أو نفس وبلا حساب .
وختم الشيخ " قاسم " خطبته بالقول : إننا لحريصون على أن يسود البحرين كلها الإنضباط لا أن يعمها العشوائية والإنفلات ، وأول من عليه أن ينضبط هي الأجهزة الأمنية ومنتسب الدولة في كل مواقعهم ، وأي إنضباط لرجل الأمن الذي تتحدثون عنه في ضوء ما يعاني منه الناس من تعديات ، والحكم الذي يريد أن يجنب الوطن الشر والدمار والخراب عليه أن لا يدير بظهره للإصلاح الحقيقي ولا يسوفه ، ولا يستبدل عنه بما لا يغني ، ولا يعتمد القوة الباطشة التي لا تبقي مكاناً للثقة ولا مجالاً للتفاهم وتقطع السبيل بينه وبين الناس، أسلوبكم في التعامل القاسي مع الناس ومع كل كلمة منكرة للمنكر شأنه أن يقطع السبيل بينكم وبين الناس نهائياً ولا يبقي أي صلة، نريد للبحرين ألا تكون على ما هي عليه اليوم من سوء، ولا تريدون لها إلا مزيداً من السوء والدمار وأن تغرقها الكوارث ، وإنكم لواجدون من طلاب الدنيا وعبيدها من لا يريد لكم إلا ذلك ، ومن يزين لكم ذلك ويحثكم عليه ، والناس قد تم يقينهم بأنه لابد من الإصلاح .



إكتب تعليق